السيد محمدحسين الطباطبائي
240
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
أوّلا : بأنّ أساس التهوّد والتنصّر هو نزول التوراة والإنجيل ، وقد كان إبراهيم - عليه السلام - قبل الكتابين جميعا بقرون كثيرة . وثانيا : إنّ إبراهيم - عليه السلام - كان حنيفا مسلما للّه ، وما كان متّخذ شريك له تعالى كاليهود والنصارى ، فما كان من إحدى الطائفتين ، بل كان على دين النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ، وهو الإسلام ، وهو صلّى اللّه عليه وآله ومن آمن به هم الأولى به دون اليهود والنصارى ، واللّه وليّ للمؤمنين ، فهو وليّ لهم دون المشركين . وفي تفسير العيّاشي عن الصادق - عليه السلام - في قوله : ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا ، قال : قال أمير المؤمنين : لا يهوديّا يصلّي إلى المغرب ، ولا نصرانيّا يصلّي إلى المشرق ، ولكن كان حنيفا مسلما على دين محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - . « 1 » وفي الكافي عن الصادق - عليه السلام - : خالصا مخلصا ، ليس فيه شيء من عبادة الأوثان . « 2 » قوله سبحانه : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ في المجمع قال أمير المؤمنين - عليه السلام - : إنّ أولى الناس بالأنبياء أعملهم بما جاؤوا به ، ثمّ تلا هذه الآية وقال : إنّ وليّ محمّد من أطاع اللّه وإن بعدت لحمته ، وإنّ عدوّ محمّد من عصى اللّه وإن قربت لحمته . « 3 »
--> ( 1 ) . تفسير العيّاشي 1 : 177 ، الحديث : 60 ؛ البرهان في تفسير القرآن 2 : 424 ، الحديث : 2 . ( 2 ) . الكافي 2 : 15 ، الحديث : 1 ؛ تفسير الصافي 2 : 62 . ( 3 ) . مجمع البيان 2 : 770 ؛ ربيع الأبرار 3 : 560 .